الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية المحامي فتحي المولدي يتحدّث في حوار حصري عن "أسرار" قضايا " شيبوب وبن غربية وشرف الدين"

نشر في  14 أكتوبر 2015  (10:12)

 علاقة رضا شرف الدين ببـن غربية والتاسعة عاطفية وتاريخية..ولهذا فوّت في أسهمه

عيب ملف سليم شيبوب هو اسمه..ومن أجل هذا وافقت على انابته

لست صندوقا أسود للبلاد..

بن غربية «ماجابش الصيد من وذنو»...

تستضيف أخبار الجمهورية في هذا العدد المحامي والإعلامي والأستاذ الجامعي بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس فتحي المولدي في حوار صحفي معه كشف من خلاله عن مواقفه في أبرز الملفات والقضايا الحارقة التي شغلت بال التونسيين في الفترة الأخيرة على غرار قضية سليم شيبوب و»فيديو» معز بن غربية المثير للجدل وكذلك محاولة اغتيال رضا شرف الدين علاوة على مسائل أخرى ندعوكم للاطلاع عليها تباعا في هذه المساحة...

- في البداية يصفك البعض بأنّك عبارة عن أرشيف لأهم القضايا وأكبرها في تونس وتمتلك مفتاحها وأسرارها، فماهو تعليقك؟

(ضاحكا): حقيقة لا أعرف إن كان ما تقولينه «مجاملة» أم تهمة.. وفي الحالتين جعلتني في وضع لا أحسد عليه.. لكن ما أودّ قوله انّه واختيارا مني لم أرغب في التناوب على أيّ قضية تخص رجالات العهد السابق ورغم الاتصالات والمحاولات إلا أنني رفضت ذلك..

في سياق متصل أعلم أنّ مأتى هذا الحديث هو أنني قد نبت شخصيتين من بين أهم الشخصيات التي تحتل الصفحات الأولى لجلّ وسائل الإعلام حاليا وهما سليم شيبوب ومعز بن غربية، مع العلم أن إنابتي لشيبوب كانت تحديدا منذ 4 أشهر فقط وذلك بسبب العلاقة الوطيدة التي تجمعني بشقيقه وأيضا الاحترام الكبير الذي أكنه لمنوبي رغم أنني كنت من أشد الناقدين له أيام عنفوانه في التسعينات..

في المقابل ورغم حقيقة ما أعلمه من جزئيات عدّة متعلّقة بملف شيبوب لكن تبقى دائما في الإطار القضائي.. كما ينطبق الأمر كذلك في ما يخصّ إنابتي لملف الإعلامي معز بن غربية في قضية إيقافه صحبة والمنشط الفكاهي ميقالو، والذي خوّلني للاطلاع على حيثياته التي تبقى كلها أمورا طبيعية وعادية بالنسبة لي كمحام ينوب موكليه ونتحتم عليه نظرا لطبيعة عمله المحافظة على السّر المهني الذي يعتبر من الركائز الأساسية لوظيفة المحامي وهو المميّز بين المحامي المحترف الذي يبحث عن النجاح وخدمة موكليه وبين المحامي الذي يبحث عن «البوز» وصنعه..

لكن ما أشدد القول عليه انّ إنابتي لملفات شخصيات معروفة لا يعني بالضرورة أنني الصندوق الأسود...

- هناك معلومات وثيقة تؤكد أنّ لرضا شرف الدين نسبة مساهمة في قناة التاسعة ـ رغم تكذيبه لها ـ وأنّه قام بتحويلها مؤخرا باسم شقيقه كعملية «تمويهية»، فهل لديكم توضيح حول هذا الموضوع؟

حسنا هذه فرصة أخيرة لتوضيح هذا الأمر، لا شكّ في أنّ السيد رضا شرف الدين من المساهمين الفاعلين في قناة التاسعة عند تكوينها ومن الأشخاص الذين آمنوا بها.. لكن عندما وقعت الانتخابات التشريعية الماضية وتمّ انتخاب شرف الدين على رأس قائمة سوسة ليكون ضمن نواب مجلس الشعب كان القانون واضحا في منعه من أن يكون مساهما في قناة تلفزية باعتباره نائبا للشعب، لذلك وحتى لا يكون عائقا أمام قناة التاسعة لأخذ رخصة قانونية من الهايكا بعد دراسة ملفها الذي يتطلّب ضمّ قائمة المساهمين فيها، اقترح رضا شرف الدين أن يكون شقيقه السيد لطفي شرف الدين ـ وهو رجل أعمال محترم ـ من يقوم بشراء نسبة أسهمه في القناة لتحلّ بذلك مشكلة إعادة جدولة رأس مال الشركة لتقديمه للهايكا خاصة لضيق الوقت في تلك الفترة التي تزامنت مع انتخابه كنائب..

وبذلك يتأكد اليوم بصفة قطعية لا مجال فيها للشك أنّ رضا شرف الدين ليس له أيّ علاقة قانونية تجمعه بقناة التاسعة أمّا للذين يرغبون في معرفة علاقته العاطفية التاريخية بهذه القناة وبمعزّ بن غربية فأنا أؤكد صحة ذلك ..

فما المانع إذا كان يحب هذه القناة وتربطه علاقة صداقة بها؟ كما أنّه بنفسه ـ رضا شرف الدين ـ قد صرّح أنّ معز بن غربية يعتبره مثل والده وهو يعتبره كابن له ولم ينكر أبدا علاقة الصداقة التي تجمعهما..

- إذن ما هو تعليقك بخصوص من اعتبروا أنّ محاولة اغتيال رضا شرف الدين كانت نتيجة للعلاقة التي تجمعه بمعز بن غربية؟

لكل شخص الحرية في «الربط والحلّ» و»الطريزة» مثلما يرغب، فهناك من اعتبر أنّ العملية عبارة عن تمثيلية كصافي سعيد وهناك من اعتبر بطريقة مغايرة أنّ لهذه الحادثة علاقة بما تشهده حركة نداء تونس من انقسامات خاصة وهو نائب عن هذه الحركة وهنالك شق آخر ربط محاولة الاغتيال بمعز بن غربية والفيديو الذي نشره.. ما أود قوله إنه اليوم أنّ الأشخاص الذين قاموا بالعملية وخططوا لها هم فقط الذين يعرفون الأسباب والأهداف، كما أنني من بين الذين ينتظرون ما ستأتي به الأحداث حتى أستنتج الحقيقة..

وبصفتي محام فأنا أعتبر أنه من غير المعقول أن يدلي أيّ كان بتصريحات يعتبرها الحقيقة المطلقة دون الاطلاع على ملف القضية ويعرف حيثياتها خاصة وأننا لغاية هذه اللحظات لا نعلم الوصف القانوني للعملية إن كانت إرهابية أو مافيوزية..

- في الانتقال للحديث عن تصريحات معز بن غربية، ماهو تعليقك حول من اعتبر أنه مصاب باضطراب نفسي بالدليل والإثباتات؟

في البداية أنا لا تعليق لي على التصريحات التي قالها بن غربية ولا على محتواها وليس لدي أي معطيات حولها وعمّا إذا كانت صادقة أم لا، فهو فقط المعني بالإجابة عن هذا الأمر.. أمّا في ما يخص الأشخاص الذين اعتبروه مصابا باضطراب نفسي فأقول لهم ربي يهديكم، وبالنسبة لي أنفي ذلك الكلام وأعتبر بحكم معرفتي به أنه لا يتكلم من فراغ لأنه إنسان عاقل ويعي جيّدا ما يقول..

كما أتوجه لهؤلاء الأشخاص بالقول أن يضعوا أنفسهم مكان إنسان له قناعة كاملة بأنه محل متابعة وتهديد بالاغتيال خاصة وقد رفعت عنه الحماية الأمنية بتاريخ 14 مارس 2015 بعد أن كانت متوفرة له.. فما فعله معز بن غربية كان بمثابة وسيلة دفاع وقائية لنفسه بعد أن فكّر في إستراتيجية تمثلت في توجيه رسالة علنية للعناصر التي تهدده فأكد لهم معرفته بهم وبخططهم المحاكة ضدّه، فكأنه بذلك الفيديو الذي نشره ـ خاصة وأنه انسان ذكي ويحلّل جيدا الوضع في تونس ـ يبحث عن حماية نفسه بطريقة وقائية له ولأفراد عائلته معتمدا على تلك المنهجية..

- هل يمكن أن تقدّم لنا التراتيب القانونية التي ستطبّق على بن غربية في حال عودته لتونس وتوجهه للقضاء بعد نشره لذلك الفيديو الذي أكد فيه امتلاكه معلومات خطيرة جدا؟

بلا شك سيقع الاستماع لمعز بن غربية من قبل النيابة العمومية كشاهد على أساس الأدلة والقرائن التي بحوزته ونتيجة لذلك يمكن أن تقوم النيابة بفتح تحقيق وبحث في كل المعطيات التي سيقدمها وعلى ضوء نتائج الأبحاث سوف تقرر النيابة العمومية أو قاضي التحقيق ما يراه صالحا.. ولكل حادث حديث..

لا نعرف حقيقة ما ستؤول إليه الأبحاث فيمكن لها أن تؤول إلى كشف الحقائق كما يمكن أن تؤول إلى عدم كشف أي شيء.. مع الملاحظة أن ما قاله بن غربية في ما يخص طريقة قتل المرحومين فوزي بن مراد وطارق المكي لم يكن جديدا فهناك العديد من الأطراف قد شككت سابقا في حقيقة موتهما ـ المسترابة ـ إذن فهو «ما جابش الصيد من وذنو» لكن ما ضخّم من حجم تصريحاته هو انّ التونسيين يعلمون أنّ معز بن غربية لا يتكلم من فراغ..

- بالعودة الى ملف قضية سليم شيبوب، لو تقدّم لنا أبرز التطورات؟

أودّ القول إنه لو لم يكن سليم شيبوب يحمل هذا الاسم لكان حاليا خارج أسوار السجن بعد مروره على أنظار القضاء، فالعيب الوحيد في ملفه أنه حمل هذا الاسم خاصة وأنّ العديد من القضاة بعد الاطلاع على حيثيات ملفه اعتبروا أنه كان من المفروض أن يكون حرا..

وبالنسبة لقضية شيبوب فقد رفضنا كهيئة دفاع في السابق ـ قطعيا ـ الإدلاء بتصريحات إعلامية في هذا الشأن لكنّنا قمنا اضطرارا بعقد ندوة صحفية للقول إنّ ملفه لا يتم التعامل معه كملف مواطن تونسي عادي وإنما كاسم له وقع كبير لدى المجتمع التونسي..

أود القول إنّ السيد قاضي التحقيق في القطب القضائي الذي أذن بإيقاف سليم شيبوب عند عودته من دولة الإمارات قد أذن بعد 6 أشهر بإطلاق سراحه شريطة دفع ضمان مالي هام جدا يقدر تقريبا بـ2.5 مليار يقع تأمينها في الخزينة العامة..

كما أنّ حاكم التحقيق هو نفسه اتضّح له أنّ الملف مالي بالأساس وأن سليم شيبوب لا يمثّل أي خطر على المجتمع التونسي في حال إطلاق سراحه خاصة وانّ جميع أملاكه ومكاسبه في تونس مصادرة إلى جانب تحجير السفر عليه..

- إذن ما الذي حصل؟

رغم كل ما ذكرته في إجابتي السابقة من أنّ شيبوب لا يمثّل الإفراج عنه أي خطر يذكر، فقد قامت النيابة العمومية لأسباب مجهولة باستئناف قرار دائرة الإتهام ورفض الإفراج، وهو ما اعتبرناه أمرا عاديا بحكم مبدأ التقاضي على درجتين حيث يمكن لدائرة الاتهام النظر عكس قاضي التحقيق..

فتقدمنا نتيجة لذلك بمطلب إفراج بتاريخ 14 جويلية 2015 ليقع النظر فيه يوم 15 جويلية 2015 ،فأعدنا الكرة يوم 26 أوت 2015 والمنطق كان يفرض أن يقع النظر فيه بعد سويعات أو أيام لكن المفاجأة المذهلة أنه وقع النظر فيه يوم 15 سبتمبر أي بعد 20 يوما وخارج كل الآجال المقدرة بـ16 يوما..

وصدفة كان نفس القاضي الذي رفض المطلب يوم 15 جويلية أي ليلة بداية عطلته السنوية هو نفسه الذي عاد يوم 15 سبتمبر للنظر في ذات الملف، عندها زاد اقتناعنا أنّ ملف سليم شيبوب مع الأسف أصبح غير عادي وعلمنا أنّ الإجراءات المتبعة في خصوصه غريبة وكأنّ هناك من لا يرغب في إطلاق سراحه وهو ما دفعنا بعقد ندوة صحفية لسبب بسيط وهو مطالبة القضاء ـ حتى تبقى ثقتنا فيه كبيرة ـ أن يتعامل مع ملف سليم شيبوب كأي ملف آخر لمواطن تونسي بغض النظر عن الأسماء..

- تحدّث سليم شيبوب عن سرّ رقم 18 جانفي حيث اعتبر أنه سيكون تاريخ خروجه من السجن..فلو توضّح لنا ذلك؟

الأمور واضحة فيوم 18 جانفي 2016 سيكون سليم شيبوب قد قضى 14 شهرا في حالة إيقاف وبما أنه لم تقع محاكمته إلى حد الآن فالقانون هو الذي يحتّم إطلاق سراحه بعد 14 شهرا من الإيقاف التحفظي.. وسليم شيبوب وضع هذا الرقم بحائط غرفته لاقتناعه بأنه وبقوة القانون سيخرج في ذلك التاريخ ـ رغم انف الجميع ـ، فالعملية نفسية أكثر منها أي شيء آخر لأنه أقنع نفسه أنه سيكون طليقا بعد اكتمال مدة الإيقاف التحفظي حتى لا تنهار معنوياته وتبقى مرتفعة..

لقد كنّا نتمنى فعلا أن تكون العدالة ـ بعد الثورة ـ انتقالية وليست «انتقائية»..

- أخيرا، كيف يرى الأستاذ فتحي المولدي حالة القضاء في تونس اليوم؟

حالة القضاء هي كحالة تونس اليوم حيث لا يمكننا الحديث عن قضاء نزيه ونظيف ومثالي ورائع في ظل دولة لا تتوفر فيها جميع هذه الصفات، وكذلك مثل حال الأحزاب السياسية التي نجد فيها أشخاصا يعملون من أجل خدمة الوطن وآخرين لأجل مصلحة ذواتهم والشيء نفسه ينطبق على من هم داخل مجلس الشعب وكذلك على من هم في سلك المحاماة فبينهم أغلبية محترمة محترفة تسعى لتقديم خدمات جليلة لأجل الدفاع عن الحريات وبينهم أقلية خارجة عن «السكة» تقوم بتشويه هذا السلك..

نفس الرؤية والمنطق ينطبقان على القضاء التونسي اليوم فمثلما يوجد قضاة ينطبق عليهم مبدأ الشجاعة والنزاهة والاستقلالية يوجد أيضا أقلية من القضاة تسيء للهيكل.. لذلك على هيكل القضاء والمحامين التصدي لهذه القلة التي لا تخدم إلاّ رؤاها ومصالحها..

أخيرا أقول إنه لدي مبدأ أسير على نهجه ألا وهو مبدأ الوسطية والاعتدال تماما كالشعب التونسي، فلا أستطيع أن أقول انّ القضاء كله فاسد أو أجمعه صالح ولأنني ضدّ التعميم يمكن القول إنّ القضاء التونسي له جناحان كما أجزم بأنّ بلاد دون قضاء مستقل لا تساوي شيئا..

حاورته : منارة تليجاني